حسناء ديالمة

167

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

وولاية الشيطان عليهم ، إلا أنه يوضّح مكانة الكعبة وحكمة مناسكها لدفع تأثيراتهم المخرّبة على الآخرين . ويمكن القول بأنّ الإمام يرمي إلى تبصير الناس وتحصينهم عن طريق إبطال حجج الملحدين . لذلك نراه يحارب في هذا الميدان على أكثر من جبهة وأكثر من صعيد . وعلى خط مواز عمل الصادق على تمكين تلاميذه من المشاركة في مثل هذه النقاشات والحوارات التي تساعد على إغناء ثقافتهم وتقوية حججهم ليتوصلوا إلى إقناع الطرف الآخر بوجهات نظرهم المستمدة من الإسلام وتعاليمه ، إنما كان كل ذلك يتم تحت إشرافه شخصيّا ومتابعته البنّاءة ، فعند ما ذكر تلميذه مفضل بن عمرو أنّ قوما يزعمون أنّ هذا العالم من فعل الطبيعة ، علّمه الإمام قائلا : « سلهم عن الطبيعة ، أهي شيء له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال ، أم ليست كذلك ؟ فإن أوجبوا لها العلم والقدرة ، فما يمنعهم من إثبات الخالق . فإنّ هذه صنعته . وإن زعموا أنّها تفعل هذا الأفعال بغير علم ولا عمد وكان في أفعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة ، علم أنّ هذا الفعل للخالق الحكيم ، وأن الذي سمّوه طبيعة هو سنّة في خلقه الجارية على ما أجراها عليه » « 1 » . فيحاول الإمام أن يفتح بصائر تلاميذه وينمي عقولهم لإقناعهم بالعقيدة السليمة ، حتى يكونوا قادرين على الدفاع عن دينهم دفاعا قويّا ويشعروا بالاعتزاز بإيمانهم الثابت بالإسلام . ب - تحذير الأمة من الأفكار المنحرفة : لا يكفي تزويد الأمة بعقيدتها النقية بل لا بد من توفر الوعي بالأفكار المنحرفة والهدامة التي تدخل في الوسط الإسلامي ، للتشويه والتحريف في المفاهيم الدينية . والإمام الصادق كمفكر مربّ يرى حاجة المسلم إلى وقاية تربوية تحصّنه من الانحرافات العقدية التي يصادفها في حياته . فهو يراقب عن كثب علاقة تلاميذه بمبادئ الإسلام سلبا أو إيجابا ، ويرصد المظاهر المنحرفة التي لا تمثل حقيقة الإسلام . فيتصدّى لها من خلال العلم وتوعية أفراد الأمة بخطورتها ومن أهمها فكرة الغلوّ في عصره « التي تنشأ ضمن إطار التشيع وهي منحرفة عنه بل إن بعضها مروق عن الدين كلّه » « 2 » فنجمت عنها آثار خطيرة في عقيدة المسلمين .

--> ( 1 ) كاظم المظفر ، توحيد المفضل ، مرجع سابق ، ص 19 . ( 2 ) محمد باقر الصدر ، دور الأئمة في الحياة الإسلامية ، تعليق محمد اليعقوبي ، دار المحجة البيضاء ، بيروت ، 2005 ، ص 230 .